“وجوه الحرب”.. حملة إلكترونية للتنديد باستمرار الحرب في اليمن/ موقع يمن شباب

“وجوه الحرب”.. حملة إلكترونية للتنديد باستمرار الحرب في اليمن 

يمن شباب نت:

 الإثنين, 12 أكتوبر, 2020 – 04:42 صباحاً

أطلق الفنان اليمني مراد سبيع حملة الكترونية تحت “#وجوه_الحرب” لحملة إلكترونية للفت انتباه المجتمع الدولي وشعوب العالم للحرب الدائرة في اليمن للعام السادس على التوالي. 

وقال سبيع “منذ ست سنوات والحرب في اليمن تسحق وتدمر الشجر والحجر، وكل يوم يمر على اليمنيين، ترتكب الميليشيات المدعومة من إيران والتحالف بقيادة السعودية والإمارات جرائم ضد الإنسانية”.  

وأضاف “لقد أطلقت الحملة الافتراضية “وجوه الحرب سيلفي” للتنديد بالحرب في اليمن وحول العالم، لذا أدعوكم جميعًا من جميع أنحاء العالم للمشاركة في هذه الحملة الافتراضية للتنديد والاحتجاج على الحروب”.  

وجدارية “وجوه الحرب” رسمها الفنان مراد سبيع عام 2017 بيّن من خلالها كيف تستهلك الحرب الناس وتغير ملامحهم وحياتهم.  

وخلال الحرب أصبح حوالي 80% من اليمنيين بحاجة لمساعدة إنسانية وحماية في أزمة وصفتها منظمات الإغاثة الدولية بأنها ” أسوأ كارثة إنسانية في العالم”.

إقرأ المزيد.. 

مجموعة «رقصةُ الموتى الأخيرة» لمُراد سُبيع: تاريخٌ مصور للحظات الأخيرة لموتى الحرب في اليمن/ بقلم: أحمد الأغبري, القدس

مجموعة «رقصةُ الموتى الأخيرة» لمُراد سُبيع: تاريخٌ مصور للحظات الأخيرة لموتى الحرب في اليمن

أحمد الأغبري

صنعاء ـ «القدس العربي»: أنْ ترسمُ الموتَ وتشكلُ بالخطوط والألوان قصصاً لموتى الحرب في اليمن؛ فمَهمةٌ ليست يسيرة؛ لأنك بقدر ما تحاور الألم في أقسى مراحله؛ وهو الموت فإنك تستنطق الحرب في أبشع صورها وهي القتل وتحرص، فوق كل ذلك، أن تقدم ذروة ذلك الألم لدى الضحايا في سياقٍ فني يرى ويسمع، من خلاله العالم، ما لم يستطع أولئك الموتى أن يرووه عن لحظاتهم الأخيرة… وهي مَهمة قاسية تصدى لها الفنان اليمني مُراد سُبيع، في مجموعته التشكيلية «رقصة الموتى الأخيرة»، التي تضُم أكثر من خمسين لوحة، تمثلُ محاولة منه لأن يُشكل، ولو تاريخا مصورا بسيطا لفترةٍ قاتمة يعيشها بلده تحت نير حرب قذرة.

لمُراد سُبيع، وهو أحد الرسامين الشباب في اليمن، تجربته المؤثرة في جداريات فن الشارع (الغرافيتي)؛ وها هو، اليوم، يشتغل في فرنسا حيث يُقيم، على مجموعة من اللوحات التشكيلية، تتناول بعض قصص موتى الحرب في بلاده؛ وهي مجموعة ينتهي منها في مايو/أيار المقبل بعد عام من الانكباب عليها في مدرسة كلية الفنون العليا في مدينة أكس جنوب فرنسا ضمن برنامج زمالة صندوق حماية الفنانين في أمريكا.
عادة، يشتغل مراد ضمن حملات فنية، أو على سلسلة أعمال في سياق موضوع معين، وله في هذا عددٌ من التجارب الجدارية داخل بلاده، وحتى عقب مغادرته أنجز جداريات في باريس ولندن ومارسيليا؛ بما فيها جدارية ضمت أعمالا من مجموعته التشكيلية هذه، التي استخدم فيها ألوان أكريليك على قماش.

الضحايا المدنيون

انطلق، في اشتغاله على هذه المجموعة، من «أن اليمنيين المدنيين يمرون بمراحل موت مختلفة قبل الموت الجسدي… ووفق تقارير أُممية فإن عدد موتى الحرب في اليمن وصل لنحو ثلاثمئة ألف، وللأسف يتحول هؤلاء الموتى إلى أرقام بينما لهم قصص وتفاصيل. أنا في هذه الأعمال اشتغلُ على تفاصيلِ قصص معاناة هؤلاء الناس ووضعياتهم في اللحظات الأخيرة قبل الموت؛ واللحظات الأخيرة هي عبارة عن رقصات لاإرادية تشكلها أيدي الحرب والدمار» يقول مراد متحدثاً لـ«القدس العربي» عبر البريد الإلكتروني.

المدلول الإنساني

تعود فكرةُ هذه المجموعة للسنوات التي عاشها مُراد في بلاده؛ وهي قريبةٌ من نسق الأعمال التي نفذها ضمن فن الشارع هناك، وكذلك في لندن وباريس، لكن تركيزه، هنا، انسكب تشكيلياً على الضحايا المدنيين انطلاقاً من أن قصص معاناة هؤلاء كإنسان تضيع، كما يعتقد، في الأرقام؛ معتبراً هذه المجموعة امتداداً موضوعياً لأعماله السابقة، لكن برؤية فنية مختلفة تُركز «على المدلول الإنساني أكثر من المدلول السياسي».
وبالتالي فموضوع هذه الأعمال، من وجهة نظره، هو تعبيرٌ عن حالة اليمني كشعب وبلد وإنسان، «إذ تمنحك اللوحات تفاصيل أكثر لتشاهدها؛ ففي هيئة الأجساد المعصورة والممزقة، والتي فقدتْ شكلها… حاولتُ أن ابتعدُ قليلاً عن رسم الأشلاء، على اعتبار أن المشاهد معنيٌ بتلقي العمل بطريقة فنية تُوصِل إليه معنى الحرب الحقيقي؛ لذا اشتغلتُ على هيئة الأجساد قبل الموت، وكيف تنالُ الحرب من الأجساد والأرواح».
وضعَ مراد بعض أعمال هذه المجموعة في أول جدارية اشتغلها في هذا السياق، وكانت في باريس خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وهناك اشتغل ثلاثة أعمال من هذه المجموعة ضمن تلك الجدارية، وذلك للتذكير بضحايا الحرب في بلاده، في محاولة كما يقول «لإيجاد تواصل مباشر للعالم مع الإنسان اليمني وقصته كضحية لحرب ظالمة».
كان هذا المشروع وإنجازه عبر مجموعة تشكيلية هو الوسيلة التي ارتأها لتصوير تفاصيل قصص موتى الحرب هناك، لاسيما مع تعقيد الضوابط القانونية لممارسة فن الشارع في أوروبا، متمنياً أن تُتاح له الفرصة للانتقال لأماكن أخرى في العالم ليُعبر عن معاناة بلاده مع الحرب «أدركُ تماماً ما يعيشه اليمنيون، حتى وأنا بعيد عنهم».

الموتُ كعملٍ فني

الاشتغالُ على الموتِ كنسق تشكيلي وعملٍ فني ليس بالعمل الهين؛ فالفكرة بحد ذاتها مخيفة ومعقدة، ليس لكون الموت وما يكتنف فكرته من تفاصيل يخافها الناس، وإنما، أيضاً، لأن وسائل وقصص التعبير عنه فنياً ليست يسيرة، وربما لن تكون مقنعة، «فالموت يخاف منه الجميع؛ لكنه سُنة الحياة، إلا أن مواجهة القتل بأشكاله التي تخلقها الحرب يعد واجبا؛ فاليمنيون يموتون كل يوم، ولا يوجد مَن يحكي قصصهم، ولا مَن يتضامن معهم بشكل جاد، سواءً على المستوى العالمي أو المستوى الإقليمي. أحاول بهذه الأعمال أن أشكل ولو تاريخا مصورا بسيطا لفترة قاتمة يعيشها بلدي وأهل بلدي، الذين أخذت منهم الحرب أحلامهم؛ وهو ما سيؤثر لعقودٍ مقبلة على اليمن، وستحتاج البلاد لوقت طويل لتتعافى، هذا إذا انتهت الحرب في الوقت القريب».
ويعتقد مُراد أن على الفن بكل أشكاله أن يستحضر معاناة الإنسان اليمني، فهي معاناة قاسية وغير مسبوقة، ولم تلق حقها من الوعي بخصوصيتها والتضامن والمساندة لمظلوميتها، كما يخاف مراد من أن يألف ويعتاد المتابعون أخبار هذه المعاناة الإنسانية؛ «ولهذا أحرصُ ألا تغيب، على الأقل، في أعمالي، حيث ستظل قصة الإنسان اليمني هي العنصر الأهم فيها؛ لأننا بحاجة لمَن يتحدث عن معاناة هذا الشعب وآلامه، وربما سيكون هناك مَن سيتعظ في المستقبل».

المعرض

استلهم مراد سبيع قصص هذه اللوحات مما شاهده في بلاده، ومازال يشاهده من صورٍ وفيديوهات من أرض المعارك، «وكلها صور تتجمع في رأسي وتجعلني أخرجُ بهذه التفاصيل؛ فهذه الأعمال هي مِن داخل الكارثة في بلدي، إنها محاولة للتعبير عما يحصل هناك». بلاشك أن ألم أولئك الضحايا، وهم يتموضعون على اللوحات، يعتصر روح الفنان خلال اشتغاله على لحظاتهم الأخيرة، فيأسى على أرواحهم مع كل نقطة يضعها على تلك الصور؛ لأن تلك الأرواح التي تروي الألوان قصصها الأخيرة هي بلده!
يبقى السؤال عن مصير هذه الأعمال، وهل سيتم عرضها في معرض متنقل؟ هنا يوضح مُراد سُبيع، أن لا خطة واضحة لديه لهذا الأمر حتى الآن؛ إذ ينتظر، حالياً، انتهاء البرنامج مع نهاية مايو/أيار.

رابط المقال..

Continue reading “مجموعة «رقصةُ الموتى الأخيرة» لمُراد سُبيع: تاريخٌ مصور للحظات الأخيرة لموتى الحرب في اليمن/ بقلم: أحمد الأغبري, القدس”

هل يعود اليمن سعيدا؟.. شقيقان يهزمان الحرب بالألوان (حوار)/ بقلم إشراق أحمد, على موقع “مصراوي”

هل يعود اليمن سعيدا؟.. شقيقان يهزمان الحرب بالألوان (حوار)

06:11 مالأربعاء 06 مارس 2019
 هل يعود اليمن سعيدا؟.. شقيقان يهزمان الحرب بالألوان (حوار)
إحدى لوحات مراد سبيع في اليمن

كتبت- إشراق أحمد: 

في الحرب لا تُعدم الوسيلة. لم يجد الشقيقان مراد وهيفاء سبيع سوى الفن، لإسماع صوت اليمن الذي لم يعد سعيدًا منذ مسه الحرب عام 2015.
لم يكن فقد هيفاء لعملها جراء الحرب أكبر الخسائر، بل المناظر المأساوية التي تعيشها السيدة العشرينية؛ الرعب الذي يعصف بأمانها يوميًا، كذلك لم يعد لدى شقيقها مراد شيئا سوى غرس الأمل في نفسه وتمريره للآخرين، حاول الشقيقان المقاومة بما يجيدا منذ الصغر، فكان الرسم وسيلتهما والشوارع لوحتهما التي لا تنضب أوراقها.
مع العام 2012 اقتحم مراد صمت مدينة صنعاء، دعا للرسم في الشوارع عبر فيسبوك “كنت واحد من اللي نزلوا الشارع واتأثرت حال اليمنيين بالثورة قبل أن يحدث انتكاسة وتتواجد الحركات الانفصالية” يقول الشاب لمصراوي. أصاب الاقتتال مراد بخيبة الأمل، فنشر دعوته في الفضاء الإلكتروني، وحمل ألوانه ونزل دون أن يتوقع مشاركة أحد.

 

1

ذهب صاحب الواحد والثلاثين ربيعًا بالقرب من منطقة ساحات الثورة، لم يثنه منع طرفي الاقتتال له، في مساحة وسطى بينهما تقدر بنحو 200 مترًا كانت بمثابة “الخط الأحمر”، وضع مراد فرشاته وألوانه على الجدار لأول مرة، رسم الشاب لنحو 4 ساعات، ما غاب عنها الخوف، مما دفعه للاتصال بصديق لعله يرسل خبرًا لأسرته إن وقع مكروهًا.
كان ذلك في 15 مارس حين استمر مراد يرسم وحيدًا على مدار أسبوع، قبل أن يلتفت له الإعلام في اليوم الرابع، فيما انتبه المارة لاختلاف ما يفعله، كانوا يظنونه أحد كاتبي الشعارات التي ملوها قبل أن تجذبهم الألوان، فانضم له البعض، وأصبح كل خميس لقاء فني يمتد اليمنيون فيه على الجدار للرسم عليه، ومن وقتها أخذ مراد عهدا على نفسه؛ أن يصبح الخامس عشر من مارس يوما مفتوحا للفن في اليمنّ.

2

على جدران شوارع اليمن عبر الشقيق الأكبر عن بعض قضايا مجتمعه، منح ركامها ألوانًا زاهية، ورسائل من قلب معاناة الحرب. أطلق مراد العديد من الحملات بلغ عددها ست، امتدت لفترات مختلفة، حتى أصبح تواجد أحدهم يحمل فرشاة أو بخاخ ألوان معتاد عليه بعدما كان غريبًا في السابق كما يصف مراد.
ولم تكن الأخت الصغرى، هيفاء، بعيدة عن ذلك. شاركت شقيقها في حملتين، وقررت النزول إلى الشارع بعد الحرب عام 2015، فمسها الإلهام، لتطلق في 17 أغسطس 2017 حملة “ضحايا صامتون” دعت محبي الفن إلى التعبير عن النساء والأطفال، الفئات التي تراها ابنة آل سبيع الأكثر تضررًا في هذه الحرب، كذلك أرادت أن تقود الفتيات لاقتحام الطرقات ووضع بصمتهن فلا تظل مواهبهن أسيرة الورق.

3

عامان ونصف لا تبرح هيفاء شوارع مدينة صنعاء، تصحب عدتها من الفرش والألوان وتتوجه صوب الجدران، وفي غضون ساعات تغادرها بعدما تترك عليها شيء من رسائل أهل اليمن، يصاحبها فتيات لا يتجاوز عددهن السبع، فالكثير يخفن المشاركة إما خوفًا من الأهل أو الوضع الأمني حسب قول هيفاء.
طفل من عظام، إيقاع الحرب، جنسيتي نازحة. بعض من الرسوم التي نفذتها هيفاء في شوارع صنعاء. “الرسم لا يحتاج لغة للحديث عنه.. هو لغة بحد ذاته، يكفي أن ترى اللوحة وتصلك رسالة الفنان” تقول ابنة صنعاء، فيما ترى أنه عبر الرسوم الجدارية التي أخذت في الانتشار أصبح بعض الناس حول العالم يعلمون بأمر الحرب ومعاناة اليمنيين.

4

بات مراد على يقين أن صرخة جدران اليمن تجاوزت الحدود، لم يعد اليوم المفتوح للفن يقام في مدن البلد المنكوب، يقول الشاب إن العام الماضي في الموعد ذاته من مارس، أقيمت الفاعلية في 10 مدن بينها 4 بالخارج، في فرنسا وكوريا ومدينتين في مدغشقر “إحنا بلد هامشي بالنسبة للعالم لذلك حاولت أعمل جسور فنية تربط الناس مع بعضها في مناطق مختلفة”.
عمل ابن صنعاء على التواصل مع المهتمين في دول عدة ليسيروا على درب اليمن، ليخرج مراد بلده في يوم من دائرة الحرب إلى القيادة، يقول “عادة ما يكون الجمهور مشاهد وليس صانع فن لكن اللي حصل في اليمن استثنائي الجمهور جزء من العمل، مساهم فيه”.

5

6 حملات أطلقها مراد على مدار 8 أعوام، يواصل العمل في آخرها الحاملة لاسم “وجوه الحرب”، لكن جميعها أرسى فيها قواعده؛ الأولى ألا يتدخل فيها أي طرف سياسي أو يتحكم فيها المال بأي شكل من الأشكال، وأما الثانية أن يكون الناس جزء منها، يتذكر الشاب الثلاثيني حملته الأولى “لون جدار شارعك” و”الجدران تتذكر” تلك الأخيرة التي سجلت طيلة 7 أشهر وجوه وقصص المختفين قسرياً في اليمن منذ نهاية الستينات وحتى عام 2012 وقت تنفيذها.

6

في شارع “حدة” في مدينة السبعين، جنوب صنعاء، رسمت هيفاء رسمتها الأولى، طفل وامرأة يظهر من خلفهما الدمار. ومعهما لمست ردود الفعل “في البداية فضول وحب استطلاع وبعد الجدراية أصبح التفاعل أكبر من قبل المارة”.
كذلك لمس قلب مراد رؤية اليمنيين يرسمون، أو توقف أحدهم لجلب الألوان ودعم المشاركين بما في استطاعته، يشعر الشاب بأن صدق فعلهم لاقى الأفئدة. يقول إنه وقت الثورة كان هناك من يطمس الجدرايات فيستنكر الناس ذلك، لكن اللافت بالنسبة له “أنه بعدين رجعوا يطمسوا لكن يرسموا أشياء أخرى حتى الميليشيات التي لا تمثل اليمنيين صاروا يستخدموا الفن كوسيلة”، يرى الشاب أن هذا مكسب للفن رغم اختلاف الأغراض والرسائل.

7

لكن لم يكن كل ما استقبله الشقيقين مفرحًا. “واجهت التهديد بالسجن والتصفية من قِبل الحوثيين” تقول هيفاء عما عانته بسبب ما تفعل، فضلاً عن ردود الفعل المباشرة، مثل إثنائها عن مواصلة الرسم بالمنع حينًا ومصادرة أدواتها أحيانًا، أو دفعها لترك المكان بفرض أفكار لرسمها، فيما تعتبر ذلك أمر غير مقبول “لأن ما أقوم برسمه يجب أن يكون صادقًا وخالصًا لأجل الإنسانية ولا يخضع لرغبات أي طرف كان”.

8

أما مراد، فالتعرض للتوقيف لم يعد غريباً، لكنه طالما حرص على تجاوز الواقع بالفكاهة، يستعيد يوم أن ذهب للرسم على إحدى المدارس التي قصفت شمال اليمن، لم يكن على علم أن وجهتهم لخط المواجهات في “نهم”، فكانت النتيجة؛ احتجازهم لمدة ساعة في منزل طيني تم استحداثه كسجن، وما أن علا الصوت حتى سمعوا صراخ أحد اليمنيين المحتجزين ساخرًا “ودفت أمريكا –انتهت” يقول مراد مبتسمًا.
تبدلت الحياة في صنعاء على كافة الأصعدة، صارت المدينة بائسة، يتملك منها الجوع والتذمر، فيما لا تنقطع الدعوات بالفرج وانتهاء الغمة قريبًا. انقطاع الرواتب مقابل ارتفاع الأسعار بشكل جنوني دفع البعض للانتحار كما يقول الشقيقان.

9

لحظات عصيبة لا تغادر ابنا آل سبيع، لا تتوقف عند أعداد ضحايا الحرب البالغ عددهم حتى الآن نحو 70 ألفًا ما بين قتيل وجريح، بل الشعور بدنو الموت، يذكر مراد ابن عمه ذي الأربعة عشر عامًا “تم تجنيده وقتل في قصف طيران قبل عامين”، فيما لا تمحى ذكرى يوم الثامن عشر من سبتمبر 2015 من ذاكرة هيفاء.
كان مساء يوم الجمعة حين قُصف معسكر حرس الشرف، القريب من منزل هيفاء في منطقة الزبيري وسط صنعاء. “كنت استمع وقتها للموسيقى في غرفتي بجوار النافذة. لحظات حتى ارتطم رأسي في الأرض ووجدت نفسي في الصالة أبحث عن أمي. لا أعلم كيف خرجت. عندها أخرجني أجي الصغير من البيت وأوصلني لمنزل أخي في شارع آخر” تحكي هيفاء كيف رأت الموت بغتة في صمت، لهذا قررت وشقيقها كسر هذا السكوت الذي تفرضه الحرب لتصرخ به الجدران.

10

كرس مراد حياته للفن منذ عام 2001، حتى حينما فاز بجائزة السلام في الفن عام 2014 من إيطاليا، صنع بمقابلها المادي عمل فني اسماه “منحوت الفجر” حديد يمتد لارتفاع قرابة مترين يرمز للوحدة بين اليمنيين لبناء دولتهم قبل 3 آلاف سنة.

11

لم يدرس أبناء سبيع الرسم أكاديميًا، بل مارساه “مفيش كلية فنون في صنعاء” كما يقول الشاب، لكنهما استطاعا نشره في أرجاء بلادهما. يتملك اليأس من الشقيقان أحيانًا، لاسيما حينما ترى هيفاء انتشار منظمات الإغاثة “أشعر أن الوضع لن يتحسن وأن الحرب ستستمر لوقت غير معلوم”، لكن سرعان ما تتعافى، تتذكر كيف أخرجها فن الشارع من الحالة السيئة التي سبق أن مرت بها، فيما يفكر مراد في سبيل آخر غير التحلي بالأمل فلا يجد “إذا توقفنا عن الحلم هل في بديل غير حفر القبر. لا يوجد خيار آخر غير أني أقول بكرة بيكون أفضل مش مجرد القول لكن اتحرك واشتغل”.

12

Continue reading “هل يعود اليمن سعيدا؟.. شقيقان يهزمان الحرب بالألوان (حوار)/ بقلم إشراق أحمد, على موقع “مصراوي””

“Murad” – Film by: Abdurahman Hussain

“Elites and Politicians did not represent Yemenis well and they let them down, but there is no doubt that things will change. It won’t last forever. People will get to the stage where they demand a state, a just state – free of corruption. They will definitely pursue that.”

“Yemenis love beauty by nature, and for four years now, the murals in the streets haven’t been touched or destroyed by the Yemeni citizens.”

“Murad” A short film
By the brilliant: AbduRahman Hussain

خُذل اليمنيون من قبل ساستهم ونخبهم، لكن بلا شك الزمن يتغير وسيصل اليمنيون الى فكرة حاجتهم إلى الدولة، وسيخرجو لأجل الدولة، دولة مدنية، دولة عادلة ودولة خالية من الفساد. لا بد أن يخرجو”

“اليمنيون بطبعهم يحبون الجمال، ولأكثر من أربعة أعوام، لم تتعرض الجداريات للطمس من قبل المواطن اليمني.”

من فيلم قصير بعنوان “مراد”
للعبقري: عبدالرحمن حسين