مراد سبيع.. مواجهة الحرب بالفن/ بقلم “يامن نوباني” وكالة وفاء الفلسطينة

مراد سبيع.. مواجهة الحرب بالفن

ضيف “وفا” (12)

رام الله 17-10-2016  وفا-  يامن نوباني

ترعبه الحرب، يرى أنها نالت من جميع اليمنيين، بالإدراك أو دونه، وأن على كل يمني أن يتفقد ما تبقى منه. يقول: الفن لن يوقف الحرب، لكنه يخفف مآسيها.

ولد الفنان الشاب مراد سبيع، في مدينة ذمار اليمنية، درس الأدب الانجليزي في جامعة صنعاء، واختار تحويل جدران الشوارع والمباني المقصوفة إلى معرض فني مفتوح.

سبيع لا يرسم وحده، إنما يحرض كل اليمن لترسم، ولتقف بوجه الحرب التي تمزقها وتفتك بما كان يومًا “اليمن السعيد”.

عشرات الجداريات التي تلتقط ألم شوارع اليمن التي مزقتها الحرب في أكثر من خمس حملات نفذها سبيع ورسمها معه عشرات الفنانين اليمنيين، في خمس حملات أطلقها بعد أحداث الربيع العربي في اليمن عام 2011، وأطلق عليها أسماء: “لون جدران شارعك”، “أسوار يتذكر وجوههم”، “12 ساعة”، “منحوتات الفجر” و”الخراب”.

“وفا” حاورت الفنان مراد سبيع، ضمن سلسلة “ضيف وفا” التي تستضيف مبدعين فلسطينيين وعرب.

*أين تعيش الآن والظروف المحيطة ببيئتك؟

أعيش في مدينة صنعاء، في اليمن، الدولة التي تعيش ظروف صعبة للغاية في هذه المرحلة من تاريخها بسبب الصراعات الداخلية والإقليمية.

*كيف صرت فنانا؟

بدأت بالرسم في عام 2001، عندما كنت في الصف التاسع، ومن ثم واصلت الرسم على اللوحات منذ ذلك الوقت حتى العام 2012، حين قررت الخروج للرسم على جدران الشوارع الممتلئة بثقوب الطلقات النارية والمدافع، ومن ثم اطلقت دعوة للناس للخروج معي والرسم على الجدران. حينها بدأت اولى حملاتي “لون جدار شارعك”.

*ماذا عن جدارياتك؟

أطلقت 5 حملات فنية وبعضها سياسي للرسم على الجدران، رسمت خلالها وأصدقائي الكثير من الجداريات، على الكثير من جدران شوارع العاصمة صنعاء ومدن أخرى مثل تعز وإب والحديدة.

*هل يملك الفنان التأثير في الشارع والجماهير؟

لطالما آمنت بأن الفن باستطاعته إرسال رسائل قوية وواضحة للناس بغض النظر عن اللغة التي يتحدثون بها، فالفن هو لغة عالمية. وخصوصا عندما نتحدث عن فن الشارع او فن الجرافيتي بشكل عام. الرسم على الجدران تتيح الفرصة لنا كفنانين أن نعرض لوحاتنا وافكارنا على مئات آلاف الناس الذين يمرون بجانب هذه الجداريات في الشارع كل يوم، لذلك إن كانت لدينا رسالة، فهي بالتأكيد ستصل إلى فئة كبيرة من الناس عند عرضها في الشارع.

بينما يستعد الأطفال حول العالم للعودة إلى المدارس، يستقبل الأطفال اليمنيين العام الدراسي الجديد دون كتب، أو معلمين، او حتى مدارس.

بسبب الصراعات الإقليمية والداخلية في اليمن، أغلقت قرابة 3600 مدرسة وحرم من التعليم قرابة 1,8 مليون طفل يمني، فأصبح عدد الأطفال المحرومين من المدارس 3,4 مليون طفل حسب إحصاءات الأمم المتحدة.

*ما الذي يصنعه الفن في لحظات الحرب والقتل والدمار؟

السلام والجمال هما جوهرا الفن، ولا اعتقد أنه يوجد فن يدعو إلى العنف أو ما شابه ذلك. لذلك، نحن بحاجة ماسة إلى الفن في كل الأوقات، وخصوصا في أوقات الحرب والصراع، فهو يرفض كل ما تدعو إليه الحرب، ويذكر الناس باستمرار بوجود خيارات بديلة عن اللجوء إلى العنف. الفعاليات الفنية وقت الحروب تخفف عن الناس بعض من معاناتهم وتقدم لهم بديل.

*رسالتك كفنان التي قدمتها لليمن، هذا البلد العريق، هل حافظ الفن على ما تبقى منه أو حاول ذلك؟

أطلقت حملتي الأولى “لون جدار شارعك” لإخراج الناس من حالة الإحباط التي اصابتهم بعد صراعات 2011، ودعوتهم للرسم على الجدران لمدة 3 اشهر، كانوا كبارا ام صغارا، وحفاظا على هذا الهدف، ما زلت اطلق ايام مفتوحة للرسم كل عام، في يوم ذكرى إطلاق حملة “لون جدار شارعك” 15 مارس، ليرسم فيها الناس جميعا ويبتعدوا عن جو الحرب قليلاً. وفي حملاتي الأخرى، رسمت عن قضية الإخفاء القسري، عن الفساد، عن الطائفية، والإرهاب، تجنيد الأطفال،،،، والخ. رسمنا عن كل هذه القضايا آملين أن تصل رسائلنا حتى لشخص واحد.

*ما الذي تحب أن ترسمه من اليمن؟

أرسم العديد من اللوحات الفنية التي ليست لها علاقة بالوضع السياسي للبلد، ولكن عندما يتعلق الأمر بالرسم على الجدران، فأغلب رسوماتي في الوقت الحالي تناقش قضايا سياسية واجتماعية حساسة في البلد.

*كيف يتأثر الفنان بالأوضاع غير المستقرة لبلده، الحروب والجوع والتشريد وغيرها من الأوضاع المأساوية؟

لا يوجد من لا يتأثر بشدة بسوء الأوضاع في بلده، وأعتقد ان كل شخص يعبر عن ذلك بطريقته الخاصة. فالروائي يكتب عن ذلك، والمخرج ينتج افلاما عن ذلك، والرسامون يقومون بالرسم عن ذلك أيضاً، وهكذا. عادة ما يرسم الفنان عما يخالجه من شعور وعما يدور من حوله، وعندما تستحوذ الحرب على كل ذلك، بكل تأكيد سيتأثر فنه بها.

*هل تؤمن بقدرة الرسم على التغيير والتعبير والرفض؟

كما أخبرتك سابقا، “لطالما آمنت بأن الفن باستطاعته إرسال رسائل قوية وواضحة للناس بغض النظر عن اللغة التي يتحدثون بها، فالفن هو لغة عالمية.” الفن باستطاعته التغيير والرفض ايضاً. في الكثير من الأحيان، يناقش فن الشارع القضايا الهامة التي تجري في العالم، يعبر عنها ويرفض الممارسات السيئة، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالسلطات أيًا وأينما كانت. والاحظ أن فن الشارع بدأ بجذب الكثير من الانتباه له في العقود الماضية، وبدأ الفنانون بمناقشة القضايا الحساسة وتوجيه الإنتقادات بحرية أكثر عن طريق فن الشارع.

يشار إلى أن سبيع حصل مؤخرا على جائزة حرية التعبير التابعة لمنظمة “Index on Censorship” «مؤشر الرقابة على حرية التعبير» عن فئة الفنون، والتي تمنحها المنظمة البريطانية سنوياً، لمدافعين عن حرية التعبير على مستوى العالم. وشهادة تقدير من “اليونسكو” في العام 2015، وجائزة الفن من اجل السلام التابعة لمؤسسة “Veronesi” في العام 2014، ودرع الشباب للإبداع من قبل الحزب الاشتراكي اليمني في العام 2014، ودرع الابتكار من قبل منظمة الكونغرس الأمريكي الإسلامي في العام 2013.

_

ي. ن/ا.ف

إقرأ المزيد..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s