شباب يشكلون الحب على جدران الشوارع

بقلم/ أحمد الزكري
الجمعة 08 يونيو-حزيران 2012 06:04 م

بعد شهر من إطلاق شاب يمني على موقع الفيس بوك دعوة للنزول إلى الشارع لتلوين الجدران بالحب والجمال حل الحديث عن ثورة الألوان بين غالبية الناس محل الحديث عن المصفحات وعربات العسكر والبلطجية الذين احتلوا المساحة الأكبر في العاصمة صنعاء لأكثر من عام منذ انطلاق الثورة الشبابية السلمية منتصف يناير2011.

“من معي لتزيين شوارعنا باللون والحب والحياة.. سأنزل قريبا”. تلك كانت دعوة الفنان الشاب مراد سبيع في 15 مارس الفائت لحملة لون جدار شارعك، وهي دعوة كما قال تمثل “حالة إبداعية للخروج مما نمر به في البلاد من إحباط سياسي”.

مراد بدأت علاقته بالرسم في 2001، ولم يشارك في أي معرض، يقول: “نطمح إلى تعميم فكرة الفن في هذا البلد الفقير بهذا النوع من الفنون.. إن هذه الفكرة قد جاءت لتعرض نفسها أمام جميع شرائح المجتمع”.

في شهرين غطت الحملة مساحات في صنعاء لم تصل الهيا مسيرات الثورة السلمية التي أطاحت برئيس احتكر الحكم 33 عاما، وفي كل تلك المساحات حلت الألوان الجميلة واللوحات الفنية محل عبارات ظلت لأكثر من عام تفوح بالقبح والتخوين وتحفز على الكراهية ضمن حملات إعلامية وعسكرية واجهت الثورة السلمية المستمرة اليوم بألوان الحب.

معظم المارة في الشوارع الملونة التي لم تنتبه لها وزارة الثقافة ومؤسسات ثقافية أهلية غدوا ذوي تطلع لما يحدث، قال أحدهم: “لا أدري ما يقصدون بهذه الأشكال لكنها جميلة”. وكتب محمد عباس على صفحة الحملة في الفيس بوك “كم أتمنى لو كنت رساما ومع هذا أتمنى لو أن أحدا يريد أن أساعده يكفي أن أحمل فرشة الألوان”.

برز في الجداريات عمال النظافة الذين اضربوا عن العمل طويلا للمطالبة بحقوق وظيفية، كما برز الأطفال والعاطلون عن العمل وهم يمثلون نسبة كبيرة في اليمن الذي يعاني فيه أكثر من 10 ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي، وما لا يقل عن 800,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد حسب شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) التابعة للأمم المتحدة، كما برزت في الجداريات المرأة والرجل بشخصياتهما حينا وبرمزية حينا آخر للثورة للحرية وللحياة.

في 5 أبريل الفائت كتبت الناقدة والفنانة التشكيلية اليمنية الدكتورة آمنة النصيري على موقع الفيس بوك: “لأول مرة منذ سنوات أمشي بسيارتي وأتأمل الجدران, ذات الجدران الباردة الكالحة القاسية, صارت لها حياة, أصبحت تنادي علينا وكل حيز فيها يتحرك ويشاكس, يهتف بالعابرين, وينتزع فضولنا حتى على مرور العجلات السريع, هكذا هو الفن يؤنسن المدن, ويحيل جدرانها إلى مدونات لونية تسرد أحلام الناس ببساطة , دامت أياديكم المعجونة بالفرح وبالفن, ولك كل المحبة والتقدير يا مراد العزيز”.

لم يكتشف الشاب صامد السامعي قدرته على الرسم لكن الأمر اختلف حين تجاوب مع الحملة في أسبوعها الثالث وبدأ يرسم” تفاجأت عندما بدأت ارسم. وأتممت في شهر 8 جداريات.. واعتبر أول جداريه رسمتها انتصارا حققته على ذاتي حيث ترددت كثيراً قبل أن امسك الريشة ذلك اليوم”.

لا يبدو الأمر لدى الشباب مجرد ألوان فالهدف اكبر من ذلك. تقول الفنانة الشابة هند النصيري التي انضمت للحملة في أسبوعها الأول” أول ما دار في خاطري عن الحملة أن الفن سيصل لأول مرة إلى الناس بكل فئاتهم وطبقاتهم، قدمنا الفن للناس عامة وفي الشارع العام ليس في صالات مغلقة كبقية المعارض، ونشرنا فكرتنا وهي الفن والسلام على جدران الشوارع”.

يقول مراد “نطمح إلى تعميم فكرة الفن في هذا البلد الفقير بهذا النوع من الفنون.. كما تعرف لقلة المعارض وانا كشخص مهتم بهذا المجال لم احضر في حياتي اكثر من 3 إلى 4 معارض تشكيلية فما بالك بالإنسان غير المهتم.. إن هذه الفكرة قد جاءت لتعرض نفسها أمام جميع شرائح المجتمع”.

ويستدرك مراد”لكن المشكلة تكمن في المواد ومن سيدعم ..نحن نشدد على فكرة الدعم بدون شرط عدا هذا لن يقبل أي دعم.. لكي لا تتحول الفكرة إلى مشروع زمني أو مؤطرة بإطار سياسي فهي فكرة فنية محضة”.

مثلما يرسم بلون الريشة رسم الشاب نبيل قاسم بكلماته لوحة أخرى منها:

حين ترسم على جدار ما

أنت تقترب من الحياة النابضة،

في مجتمع لا يصغي فيه أحد لأحد

 ما عليك إلا أن تصغي لما يقوله الجدار

عن الطلقات النارية التي استقبلها

عن الشتائم التي كتبت عليه

عن دوره في إخفاء قاتل ما

عن دوره في إنقاذ شخص ما

الجدران لها قلوب

مملوءة بالحنان

 الجدران لها أفواه

لها عيون

وليس صحيحاً

ما تعلمناه في المدرسة

أن لها آذان .

أقرأ المزيد..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s