“الجدران تتذكر وجوههم”.. ذاكرة تكتمل لأناس منسيين

الأربعاء , 7 نوفمبر 2012 م

نجلاء حسن

في أسبوعها الثامن تبدو حملة “الجدران تتذكر وجوههم” مكتملة الحضور، شخوصها الغائبون صورهم “منحوتة” كأنها ولدت ما أن بنيت الجدران، ولم ترسم لتوها.
الوجوه كثيرة العدد، كثيفة الوجع كلها رسمت باللونين الأسود والأبيض وحسب، هي ليست الحكاية بأكملها، هناك أوجاع بعد لم تصل للجدران، وربما لم تنطقها الأفواه بعد.
لكل وجه تاريخ يحكي ببساطة حادثة إخفاء قسري تعرض لها مواطن يمني، ذات صباح أو مساء، في بقعة ما من الأراضي اليمنية وفي عهد أحد حكوماتها، مضى التاريخ، وما تزال أسرهم تحتمل أسئلة بلا إجابة حتى اليوم.
في عيد الأضحى الماضي، كان 33 وجهاً، رُسمت على جدار لا يبعد أمتاراً كثيرة عن مقر الأمن السياسي بصنعاء، شارك في رسمها ضمن الحملة ناشطون حقوقيون وصحفيون.


رسمها المشاركون ليوجهوا تحية العيد للمخفيين قسراً وبالتأكيد لم يكن اختيار الموقع جزافاً..
صاحب الخطوة الأولى في الحملة “الجدران تتذكر وجوههم” الفنان مراد سبيع، يبتكر في كل “خميس” موقعاًً ليجدد حملة بدأها منذ الخامس من سبتمبر 2012، وتستمر حتى اليوم.
آخر تلك المواقع كان جدار المعهد الصحي في شارع الزراعة بالعاصمة صنعاء، ففي الأول من نوفمبر الجاري، طبعت هناك 33 وجهاً وحكاية للمخفيين قسراً، ليتسع فضاء الحملة.
كان ذلك أسبوعها الثامن، ورغم مضي هذه الفترة الزمنية القصيرة نوعاً ما، إلا أن الحملة تظهر بصدق في حالة اكتمال، كأنما حققت كل أهدافها ولفتت انتباه الناس لملف صمت عنه حتى ضحاياه.
سجل ذلك إعلان منظمات دولية في الأسبوع الثامن من الحملة، ليعيق إطلاق الرصاص في نواحي العاصمة وصولها للمشاركة في النشاط.
أيضاً اتساع التغطيات الإعلامية على المستويين المحلي والدولي لنشاط الحملة الفريد، ما يؤسس عاجلاً أو آجلاً لتدويل قضية “الإخفاء القسري في اليمن، الملف الذي تحرج الداخل في التعاطي معه ردحاً من الزمان، وسكتت عنها الحكومات اليمنية المتتابعة، وربما يشجع ذلك أسر مخفيين قسراً في دول أخرى لتبني فكرتها وتنفيذها.
دليل يضاف إلى تحقيق الحملة للاكتمال، هو أن كل ما يلزم ليجتمع المشاركون أسر المخفيين أو الناشطون والرسامون والإعلام، هو إعلان صغير يضعه الفنان مراد سبيع على صفحته.
الإعلان يشمل مكان الجدار الجديد وموعد تنفيذ، لتولد الحملة في كل خميس ذاكرة جديدة، لأناس منسيين.
وحرصاً من “سبيع” على الاستمرار في الحملة واستنطاق الجدران، يضع الفنان بريده الالكتروني على صفحته الشخصية على “فايس بوك” موجهاً دعوته لمن يملك
معلومات عن مخفيين قسريا أن يرسلها لها على البريد التالي: muradsubay7@gmail.com.

أقرأ المزيد..