مراد سبيع.. يمنيّ يحلم
التعليق الأول جاء على الشكل التالي: “هناك جهة أخرى عزيزي مراد، هي أنت”. يردّ مراد بالتحية على صاحب التعليق ويشدّد على سؤاله عن جهة وليس إنساناً. إنّه مراد سبيع، شاب يمني درس الأدب الانكليزي في “جامعة صنعاء” ليجد نفسه فجأة في مكان آخر. تعلّم الرسم في المنزل. طالع بعض الكتب عن الفن والرسم، وتابع ما تيسّر عبر الانترنت. بدأت رحلته مع الألوان والرسم، فعليّاً، في العام 2001.
هنا، الشاب اليمني المولود عام 1987، كان لا يزال فناناً في الإطار الشخصي.
في 15 آذار/ مارس 2012، خرج مراد سبيع إلى الإطار العام، ليرسم في الشارع ضمن حملة “لوّن جدار شارعك”.
تأخذ الأسرة الحيّز الأساسي في متابعته وفي تشجعيه الدائم. جرى دفعه بحماسة للدخول إلى هذا العالم، وهكذا حصل.
بيُسر، يشرح مراد بداية القصّة. بعد المعارك التي دارت بين الحكومة ومتمردي “حركة الشباب المؤمن” المعروفة باسم الحوثيين، والتي انتهت مع نهاية العام 2011، رغب الشاب في المساهمة بشيء ما للتخفيف من الاحتقان ومن آثار ما حلّ على البلاد من مصائب ودمار.
زاد من حماسته سكنه في منطقة فاصلة بين القوتين المتصارعتين. ربّما خلق ذلك عنده شعورا أكبر بالمسؤولية، وضرورة التحرّك السريع. أطلق حملة “لوّن جدار شارعك”. جاءت الدعوة بسيطة من دون أية تعقيدات. خطرت في باله فكرة. سارع إلى “فايسبوك”، أرفق صورة لشاب يرسم جدارية، وإلى جانبها كتب الجملة التالية: “معاً لنملأ شوارعنا بالحياة ونستبدل القبيح بالجميل.. من معي لتزيين شوارعنا باللون والحب والحياة.. سأنزل قريباً”.
جاءت هذه الدعوة في العام 2012. تفاعل كثيرون معه، سواء عبر “التلييك” أو التعليق. أمّا مراد فثبت على موقفه وبدأ العمل الفعليّ على الأرض وفوق الجدران. حينها، حُكي في اليمن عن “ثورة الألوان” التي حلّت بديلاً عن الحرب والموت والبلطجة… تلوّنت الجدران في كلّ صنعاء، وتغيّر المشهد العام. أقلّه انتقل من الفاتر إلى صاخب بألوان الحياة.












