“وجوه الحرب”.. صورة “سيلفي” لدعم اليمن

01:55 مالثلاثاء 20 أكتوبر 2020

كتبت-إشراق أحمد:

في السابع من أكتوبر الجاري، التقط مُراد سبيع صورة له، “سيلفي” لكن ليس لهيئته في هذه اللحظة، إنما لوجه بعيد عن الكاميرات، وجه يتألم جراء الحرب ولا يراه أحد، رسم سُبيع ملامحه على جدران اليمن عام 2017 لعله يُذكر بحال أهله، وحينما وجد أن النسيان يرفض مغادرتهم، قرر ابن مدينة صنعاء إعادة المحاولة، فأطلق حملة إلكترونية ليصبح “وجه الحرب” وسمًا متداولاً على الهواتف ضمن الصور الملتُقطة يوميًا.

1

منذ انقلبت الأحوال في اليمن عام 2012، ويسعى سبيع لنقل ما يحدث في بلده، لا يملك الشاب سوى فرشاة وألوان وموهبة في الرسم. مع العام 2017 ملأ سبيع الجُدران صراخًا بالرسومات، لم يبتغ إلا لفت الانتباه لما يجري في اليمن، حمل معه سعيه أينما ولى، لذا حينما غادر إلى فرنسا قبل عام ونصف، راح يرسم في الطرقات مُعبرًا عن الوطن وأهله “عملت حملتين أنتجت فيها 7 جداريات و60 لوحة” يقول سٌبيع لمصراوي، بينما يتحدث عن حملته الثالثة خارج اليمن “وجوه الحرب”.

لمس سُبيع خلال الشهور الماضية “تجاهل كبير” حسب وصفه لما يحدث في اليمن، للعام السادس تدور رحى الحرب على أرض البلد الذي لم يعد سعيدًا، تشير منظمة العفو الدولية، في تقرير لها مارس المنصرف، إلى أن 200 ألف مدنيًا ما بين قتيل وجريح منذ عام 2015، ونحو 12 مليون طفلاً بحاجة إلى المساعدة، فيما أُجبر قرابة 3 مليون يمنيًا على ترك منازلهم.

2

طالما شعر سُبيع أن “اليمني وحيد مكشوف الظهر”، وعليه لزم إعلاء صوته ولو بأبسط الوسائل. تغيرت الظروف بفعل فيروس كورونا المستجد، ما عاد بالإمكان أن يمارس سُبيع نشاطه كالسابق، لكنه وجد السبيل في إطلاق الحملة الإلكترونية. “وجوه الحرب استمرار للحملة الأصلية جداريات ياللي بدأتها في اليمن”، رسم الشاب الثلاثيني على الجدران ما بين مدينتي الحديدة وصنعاء، على مسافة ما يقرب من 200 كيلو مترًا انتشرت رسومات سُبيع وانضم إليه عدد من الشباب اليمني.

3

وقت إقامته في اليمن، نجح سبيع في لفت الأنظار إلى الحرب الدائرة على أرض بلد “انتقلت الحملة إلى لندن ومانشيستر وباريس”، كان رسم “وجه الحرب” ضمن ما تركه على جدران موطنه قبل أن يتوجه إلى فرنسا للعمل والدراسة، اقترحت عليه صديقة فرنسية أن يكون أساس حملته “شوفتها مختلفة وتجربة جديدة بالنسبة لي”.

حظيت حملة “وجوه الحرب” بتفاعل العديد “جنسيات كتيرة صورت نفسها بالصورة من أوروبا وآسيا وكان في تفاعل عربي”، حتى اليمنيين أنفسهم شاركوا، شعر سُبيع كأن الحملة استفتاء على الحرب، وجد أطراف سياسية مختلفة تتفاعل “ناس بالسابق كانت آراؤهم متباينة حول اللي حاصل لقيتهم مشاركين كأن لسان حالهم تعبنا بلاش مزايدات”.

4

أسبوعان انقضيا على انطلاق الحملة الإلكترونية، يتمنى سُبيع أن تستمر، يرى أن ما يفعله ربما يكون جهدًا بسيطًا، لكن المهم لديه ألا يبقى في زاوية منزله مقيد اليدين “على الأقل ألا يشعر الناس أنهم وحدهم ومنسيين”، فيما يعمل على مواصلة نهجه برسم الصور المشاركة كجداريات في شوارع فرنسا، لا يغادره الأمل بأن “الأصوات الصغيرة ربما تؤدي لإنقاذ الأرواح”.

رابط المقال..